أبو علي سينا

الفن الخامس 24

الشفاء ( الطبيعيات )

[ الفصل السادس ] ( و ) فصل « 1 » في أحوال المسكونة وأمزجة البلاد وإذ قد « 2 » تكلمنا في حال تكون الجبال ، وما يتفجر في « 3 » الأرض من العيون ، وما يحدث فيها من الزلازل ، وما يتكون فيها من المعادن ؛ فبالحري أن نتكلم في حال المسكون « 4 » كيف هو « 5 » من الأرض . فنقول أولا : إنا كنا « 6 » قد أشرنا فيما تقدم إلى أن الواجب بحكم طبيعة الماء والأرض أن تكون الأرض في ضمن الماء ، ويكون الماء محيطا بها من جميع الجوانب ؛ ولكن الوجود ليس على ذلك ، وليس على « 7 » ما هو طبيعي للأرض والماء ، بل ما هو طبيعي لنظام الكل . وذلك أنه لما كان من شأن العناصر أن يستحيل بعضها إلى بعض بأجزائها ، كانت الأرض لو وجدت على ما هو طبيعي لها لم يثبت . لأن في طبيعة الأرض أن تستحيل أجزاء منها ماء أو نارا ، أو غيرهما « 8 » من الجواهر الأخرى . « 9 » وتلك الجواهر أيضا قد تستحيل « 10 » أجزاء منها « 11 » أرضا ، فما يستحيل من الأرض إلى غيره ينقص من جملة حجم الأرض ، فيلزم ضرورة أن يقع هناك ثلمة في تدوير الأرض ، وغور إذا « 12 » كانت الأرض يابسة لا تجتمع إلى شكلها الطبيعي ، بل يبقى عليها الشكل المستفاد . وما يستحيل إلى الأرض يكون لا محالة زيادة ونتوّا ملحقا بها ، فلا « 13 » ينبسط « 14 » عليها « 15 » انبساط الماء المهراق على ماء غيره ، حتى يصير منهما « 16 » حجم واحد « 17 » مستدير ؛ فيلزم « 18 » ضرورة أن يتولد على كريّة الأرض تضريس من غور ونجد ، وخصوصا وللكواكب لا محالة تأثير في إيجاب هذه الإحالة بحسب المسامتات التي تتبدل بحسب حركاتها ؛ « 19 » وخصوصا الثوابت الصائرة تارة إلى الجنوب وتارة

--> ( 1 ) فصل : فصل ب ؛ الفصل السادس د ، م . ( 2 ) قد : ساقطة من ب ، د ، سا ، م ( 3 ) في ( الثانية ) : من م . ( 4 ) المسكون : المسكونة ب ، ط ؛ السكون م ( 5 ) هو : هي ب ، ط‍ ( 6 ) كنا : كانا ب ، م . ( 7 ) ذلك وليس على : ساقطة من م . ( 8 ) أو غيرهما : أو غيره ب ، د ( 9 ) الأخرى : + غير تلك الجواهر د ، سا ( 10 ) تستحيل : + أيضا ب ( 11 ) منها : منه سا . ( 12 ) إذا : إذ ب ، ط ، م . ( 13 ) فلا : لا مماد ؛ لأنها لا سا ( 14 ) ينبسط : يبسط ب ( 15 ) عليها : عليه ط‍ ( 16 ) منهما : منها ب ، د ، سا ، ط‍ ( 17 ) واحد : ساقطة من ب ( 18 ) فيلزم : فيلزمه م ( 19 ) حركاتها : حركتها د ، سا ، ط ، م .